مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1476
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
عرفا ، بل ولا لغة ، ما لم يخرج عن عنوان الرثاء ، بأن لم يصل إلى حدّ التطريب الموجب لخروجه عن الرثاء ودخوله في عنوان اللهو واللعب ، فيخرج عن الطاعة ويدخل في المعصية . بل ، يمكن أن يكون عقوبته فيها أعظم منه في غيرها ؛ لكونه استخفافا بالمراثي وإدخال غير أهل المعاصي فيها من حيث لا يعلمون . وسرّه ما تقدّم مرارا من عدم صدق الغناء عليه فيها وإن صدق على هذا النحو من الصوت إن لم يكن في المراثي ؛ إذ الحكم في تشخيص مداليل الألفاظ الواردة في الكتاب والسنّة هو العرف ، ومن المعلوم عدم تسميتهم الراثي والذاكر : « مغنّيا » وقراءته : « غناء » وإن اشتمل صوته على الترجيع والتحسين والترقيق والتحريك ما لم يصل إلى حدّ الإطراب . وأمّا ما تقدّم من شيخنا العلَّامة الأنصاري من قوله : « وأمّا العرف فلأنّه لا ريب أنّ من سمع من بعيد صوتا مشتملا على الإطراب » « 1 » - إلى آخر ما ذكره - فلا ينافي ما ذكرناه أصلا ؛ لكنّه مبني على اختصاص الغناء بالصوت المشتمل على الإطراب المقتضي للرقص أو ضرب آلات اللهو ، لكنّه لا وجه له بعد عدم مساعدة العرف واللغة عليه ؛ بل يكذبانه ؛ فإنّ أحدا من أهل اللغة لم يأخذ الإطراب في حدّ الغناء ، وكذلك العرف لا يتأملون في إطلاق الغناء على الصوت اللهوي المشتمل على الترجيع إذا أريد منه التلذّذ وتفريج القلب ورفع الهموم والغموم الهاجمة عليه ، فتخصيص الغناء بخصوص الصوت المطرب كما ذهب إليه المحقّق المذكور ونسب إلى المشهور لا وجه له أصلا بعد مخالفة العرف واللغة ، وتخصيصهم المزبور إنّما نشأ من أنّ متابعة أهل اللغة في معناه والحكم بحرمة مطلق مدّ الصوت أو مع ترجيعه وتحسينه يوجب الجرح ويخالف السيرة القطعية من زمن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى زماننا هذا ؛ فإنّه قلَّما
--> « 1 » المكاسب ، ج 1 ، ص 307 - 308 .